القاضي التنوخي

102

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الأموال ، ورؤوس أموال التجار ، وانهدام العقارات . قال : وكان هذا عقيب انتقال المعتصم « 1 » إلى سر من رأى « 2 » ، فهمّ الناس بالانتقال عن بغداد ، وإن تخرب ، فبلغ ذلك المعتصم . قال : فخاطبه أبو عبد اللَّه أحمد بن أبي دؤاد « 3 » ، في إطلاق مال للناس . فقال المعتصم : خذ خمسة آلاف ألف درهم ، وأخلف بها جميع ما ذهب من الناس . فأخذ ابن أبي دؤاد المال ، وجاء فجلس في مجلس الشرقية « 4 » ، واجتمع إليه الناس ، فعرّفهم علم الخليفة بأمرهم ، وما كان منه في خطابه ، وما أنفذ معه من المال ، فقال : ولم يذكر مبلغه ، إلَّا أنّه قال : قد حملت من المال ما أخلف به ، جميع ما ذهب من جميعهم . قال : وكنت حاضرا المجلس ، أسمع الكلام .

--> « 1 » المعتصم : أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، الخليفة الثامن ، ( 179 - 227 ) بويع سنة 218 على أثر وفاة أخيه المأمون ، وهو باني مدينة سامراء سنة 221 ، وفاتح عمورية سنة 223 ، وهو أول من تلقب بلقب مضاف إلى اسم اللَّه تعالى ( الأعلام 7 / 351 ) . « 2 » سر من رأى : وتخفف فتسمى سامراء ، وهذا اسمها الآن ، بناها المعتصم العباسي على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخا ، وأقام فيها ومن بعده من الخلفاء ، حتى إذا ولي المعتضد ترك سامراء وأقام ببغداد هو ومن بعده من الخلفاء ( معجم البلدان 3 / 14 ) . « 3 » أحمد بن أبي دؤاد : أبو عبد اللَّه ، أحمد بن أبي دؤاد الإيادي القاضي ، المشهور بسعيه في سبل الخيرات ، وقصصه في تخليص القائد العربي أبي دلف من القتل ، وتخليص القائد العربي مزيد ابن يزيد بن مزيد من القتل مشهورة ، قال أبو العيناء : ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق من ابن أبي دؤاد ، وكان أثيرا عند المأمون والمعتصم والواثق ، حتى إذا ولي المتوكل عزله وصادره . وتوفي في السنة 240 ( راجع الأعلام 1 / 120 ووفيات الأعيان 1 / 63 والفرج بعد الشدة 1 / 89 ) . « 4 » الشرقية : محلة بالجانب الغربي من بغداد ، قيل لها الشرقية لأنها شرقي مدينة المنصور ، لا لأنها في الجانب الشرقي ( معجم البلدان 3 / 279 ) .